أبي نعيم الأصبهاني

346

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

يوم مرحلة زادا لما بين يديه فافعل ، فان انقطاع السفر عن قريب ما هو والأمر أعجل من ذلك ، فتزود لسفرك واقض ما أنت قاض من أمرك ، فكأنك بالأمر قد بغتك ، إني لأقول هذا وما أعلم أحدا أشد تضييعا منى لذلك ثم قام . * حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني الحسين ابن عبد الرحمن ثنا صالح بن موسى قال قال رجل لداود الطائي : أوصني ، فقال صحب أهل التقوي فأنهم أيسر أهل الدنيا مئونة عليك ، وأكثرهم لك معونة . * أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه إلى - ثنا إبراهيم بن نصر المنصوري حدثني إبراهيم بن بشار الصوفي - خادم إبراهيم بن أدهم - قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : كان داود الطائي يقول : إن للخوف تحركات تعرف في الخائفين ، ومقامات يعرفها المحبون ، وإزعاجات يفوز بها المشتاقون ، وأين أولئك ؟ أولئك هم الفائزون وقال داود لسفيان : إذا كنت تشرب الماء المبرد ، وتأكل اللذيذ المطيب ، وتمشى في الظل الظليل ، فمتى تحب الموت والقدوم على اللّه ؟ فبكى سفيان . * حدثنا أبي ثنا عبد اللّه بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا محمد بن يحيى ابن عمر ثنا محمد بن بشير ثنا حفص بن عمر الجعفي . قال : كان داود الطائي قد ورث عن أمه أربعمائة درهم ، فمكث يتقوتها ثلاثين عاما ، فلما نفدت جعل ينقض سقوف الدويرة فيبيعها حتى باع الخشب والبوارى واللبن ، حتى بقي في نصف سقف ، وكان حائط داره من هذا اللبن العرزمي الذي يجعل منه الكناسات وباب خلاف مربوع قصير ، لو أن غلاما وثب سقط إلى الدار وجاء صديق له فقال : يا أبا سليمان ، لو أعطيتني هذه فبعتها لك ، لعلنا نستفضل لك فيها شيئا تنتفع به ، فما زال به حتى دفعها إليه ثم فكر فيها فلقيه بعد العشاء الآخرة فقال : ارددها على ، قال : ولم يا أخي ؟ قال أخاف أن يدخل فيها شيء غير طيب فأخذها . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني أبو نعيم قال سمعت رجلا يحدث عن حفص بن غياث قال قلت لداود